ابن الأجدابي

132

الأزمنه والأنواء

« إذا طلع الدّلو هيب الجزو ، وأنسل العفو ، وطلب اللّهو الخلو » « 1 » . وقيل : « إذا طلع الدّلو فالرّبيع والبدو ، ( وذلك ) أول فصل الربيع ، وهو رأس الأزمنة ، وابتداء سنة الشمس . قال الشاعر ، وهو الحسن بن هانئ « 2 » : ألم تر الشّمس حلّت الحملا * * * وقام وزن الزّمان واعتدلا وغنّت الطّير بعد عجمتها * * * واستوفت الخمر حولها كملا « 3 » يريد حول الشمس ، لأن الشمس كلما حلّت برأس الحمل فقد انقضت لها سنة منذ حلّت برأسه في السنة الماضية . وفي عشرين منه تحلّ الشمس بالشّرطين ، ويتوسط السماء عند غروب الشمس النّثرة ، وفي نصف الليل الغفر ، وفي وقت السّحور والأذان القلب ، وعند طلوع الفجر النّعائم . وتسقط الهنعة ، ونوؤها ليلة ، وليس بالمشهور . وعند سقوطها يدرك الباقلّاء والنّبق والفاكهة المبكّرة بالعراق . ويطلع الفرغ « 4 » الثاني . وفي اثنين وعشرين منه نوء التجبيس « 5 » الأوّل .

--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : الجرو ، وهو تصحيف . وانظر السجع في الأنواء 82 ، والأزمنة 2 / 184 ، والمخصص 9 / 16 ، والزهر 2 / 530 ، وعجائب المخلوقات 51 . ( 2 ) في الأصل المخطوط : الحسن البرهاني ، وهو تصحيف . والحسن بن هانئ هو أبو نواس الشاعر العباسي المشهور بطريقته وخمرياته ( 199 ) ترجمته في الشعراء 770 - 802 ، والأغاني 18 / 52 ، والخزانة 1 / 186 ، والوفيات 1 / 135 ، وتاريخ بغداد 7 / 436 . ( 3 ) في الأصل المخطوط : واستوفت الشمس ، والمشهور ما أثبتناه . والبيتان أول قصيدة خمرية لأبي نواس في ديوانه 313 - 314 . والبيتان في الأنواء 19 ، والشعراء 773 . والبيت الثاني في الحيوان 7 / 55 . ( 4 ) في الأصل المخطوط : الفرع ، وهو تصحيف . ( 5 ) ذكر المؤلف في الفقرات التالية ثمانية تجبيسات في مدى 50 يوما ، بفواصل زمنية متساوية قدرها سبعة أيام . والتجبيس الثاني في تسعة وعشرين من آذار . والثالث في خمسة من نيسان . والرابع في اثني عشر منه . والخامس في تسعة عشر منه . والسادس في ستة وعشرين منه . والسابع في ثلاثة من أيار . والثامن في عشرة منه . والتجبيس من الجبس ، وهو الجص الذي يبنى به . ولم أدر ما المراد به هاهنا ، ولم أجد له معنى آخري المراجع التي نظرت فيها من معجمات اللغة وكتب الأنواء وما شاكلها . إلا أن المؤلف قال في التجبيس الثامن في أيار : « وفي عشرة منه التجبيس الثامن ، وهو السيع » . فعلمت أن السيع شرح وتفسير للتجبيس عندهم . والسيع هو ما يسيل على وجه الأرض من ماء المطر والجمد الذائب . فهل يريد المؤلف بالتجبيس هاهنا أمطار الربيع الشديدة التي تسيل منها الوديان ، وتذوب الثلوج على الجبال وتنحدر في الأباطح ، وينشأ عنها هذا الطين الذي يغطي وجه الأرض ، ويقال له الغرين .